التدريب العقلي

محاظرات نوعيه للدكتور وسام صلاح عبد الحسين / جامعه كربلاء – التربيه الرياضية

 التدريب العقلي mental training :

        تعد فكرة التدريب العقلي من الأفكار القديمة التي بدأت أواخر القرن التاسع عشر، وتم عدها من الموضوعات الحديثة في أيامنا هذه لزيادة الاهتمام بالألعاب الرياضية ، ولزيادة شدة المنافسة أدى التوجه نحو مختلف أنواع الطرائق التعليمية والتدريبية ،  ومن هذه الطرائق كأن التدريب العقلي الذي يعد من الطرائق المتميزة لاحتوائه على عوامل غير متوفرة في الطرائق الأخرى . و لتحديد مفهوم التدريب العقلي سيوضح ذلك من خلال التعريفات الآتية:

   التدريب العقلي : نوع من التدريب الهادف للوصول إلى حالة الأداء المثالية من خلال تطوير المهارات العقلية وتنميتها , مع زيادة القدرة على إعادة التكرار لتثبيت التحكم في الأداء , وتطوير نوعية نظام التدريب مع القدرة على الاسترخاء وإعادة الشفاء والإعداد للمنافسات .

       التدريب العقلي : إحدى طرائق التدريب الخاصة المؤثرة على تغيير السلوك وتعزيز التعلم .

       التدريب العقلي : الإستراتيجيات التي تستخدم بها المهارات العقلية في محاولة تطوير الأداء.

        أن الهدف من استخدام التدريب العقلي هو تنمية الفرد وتطويره للوصول إلى المستويات المطلوبة من خلال زيادة حالة الأداء المثالية بوساطة تطوير المهارات العقلية ة , وزيادة القدرة على إعادة التكرار والتثبيت والتحكم في الأداء المثالي , والتحكم في الانتباه وغيرها من العوامل الأخرى .

التفسيرات النظرية لتأثير التدريب العقلي :

        عمد اغلب المختصين والباحثين في مجال علم النفس و التعلم إلى تفسير ومعرفه تأثير التدريب العقلي ودوره في تطوير الأداء الحركي ، ومن هذه التفسيرات ما يأتي:

1- النظرية العضلية العصبية النفسية (الذاكرة العضلية)  :

Psychoneuroses Muscular Theory (Muscle Memory)

        تشير هذه النظرية إلى إن هناك سيالات مشابهة تحدث في الدماغ والعضلات عندما يتم تصور الحركات دون القيام بها حقيقة الأمر، أي أن القيام بالتصور يؤدي إلى أوامر عصبية إلى العضلات تكون مشابهة للتي تحدث عند القيام بالحركة حقيقيًا .

        وفي محاولة لتحديد الآليات الوظيفية الحقيقية التي يمكن أن تحدث في دائرة التغذية الراجعة ، فقد توقع العالم شمت أن هناك قوى ضعيفة جدًا غير كافية لإحداث حركة تحدث نتيجة التدريب العقلي ، وأن هذه القوى تتحسسها أجسام جولجي ذات الحساسية العالية ، وان التغذية الراجعة من هذه الأعضاء تذهب عائدة إلى القشرة الدماغية ، وتعمل على تقوية البرامج الحركية أو تعمل على تعديل البرامج الحركية التي تحدث في ذلك الوقت ، وان هذه التغيرات في البرامج الحركية تحسن الأداء اللاحق ، إن المشكلة التي واجهت هذه النظرية هي إن الدراسات بحثت بالنشاط الكهربائي ولم تتطرق إلى تكراره ومدته ، مما جعل اغلب المختصين يستخدمون التحليل المتوالي الزمني لدراسة التكرار، وكذلك النشاط الكهربائي العضلي خلال التدريبات البدنية والعقلية ، وكانت النتائج بأن منحنى التكرار والنشاط لمجموعتي التدريب العقلي والحركي متشابهان، رغم هذه الإثباتات فان البحوث لم تثبت إن النشاط العصبي العضلي التصوري يؤدي إلى الارتقاء بالإنجاز . وعليه فان هذه النظرية أثبتت النشاط الكهربائي خلال التصور، ولم تثبت علاقة هذا النشاط بتطوير أو بناء المستوى.

 

2- نظريه التعلم الرمزي (الصورة العقلية المثالية)  :

Symbolic Learning Theory (Mental Blueprint)

        تعتمد هذه النظرية على التفسير المعرفي الإدراكي، حيث إن الممارسة العقلية والتصور العقلي يعملان على وفق التخطيط المسبق للاعب من تنفيذ مهارة حركية معينة ، وتنظر إلى تتابع الحركة وأهداف المهمة الحركية والحلول البديلة المتوقعة بوصفها تغيرات معرفية إدراكية تسبق الاستجابة البدنية الحركية ، كل هذه الإجراءات أساسها الجهاز العصبي المركزي (C.N.S)، وعلى عكس النظرية العصبية النفسية لكون أدائها لا ينطوي عليه تدخل العضلات الهيكلية ، فضلا عن إن هناك اتجاهين رئيسين تم الاعتماد عليهما لدعم هذه النظرية هما:

  • أظهرت عدد من الدراسات من أن التدريب العقلي أكثر فاعلية للمهام التي تحتوي على عنصر إدراكي عالي.
  • إن التعلم الحركي الذي يحدث في المراحل الأولى هو أساس إدراكي ، وهذا يتفق مع المقولة من إن التدريب العقلي سيكون أكثر فاعلية خلال المراحل الأولى من التعلم.

 

3- نظرية المعلومات الحيوية (مجموع الاستجابة) :

Bio-informational Theory (Response Set)

        تعد هذه النظرية من النظريات الجديدة التي تفترض إن التصور العقلي هو مجموعة منتظمة من المقترحات المخزونة في الذاكرة الطويلة المدى في الدماغ ،  فعندما يقوم الفرد بالتصور فانه ينشط مقترحات تحفيزية تصف محتويات التصور له ، ومقترحات إيجابية توضح له ماهية استجاباته لتلك المحفزات في تلك الحالة .

        لتطبيق هذا التصور على المدربين والرياضيين يجب إن يأخذوا بعين الاعتبار العديد من المقترحات الإيجابية عند التصور، وبشكل خاص يجب أن يشتمل التصور على استجابة سلوك الرياضي، وعند شمول هذه الاستجابات الإيجابية يصبح التصور أكثر حيوية ويعمل على تحسين الأداء .

 

4- نظرية) جمع الانتباه والإحساس (الجمع العقلي:

Attention-Arousal Set Theory (Mental Set)

        تقترح هذه النظرية بأن التصور يساعد في جمع مستوى الإحساس المثالي وتركيز الانتباه بالجوانب ذات العلاقة . ولكن ضعف هذه النظرية يكمن في أنها لا تفسر بشكل خاص كيفية تصور الإحساس والانتباه المؤدي إلى المثالية، فضلا عن انه ليس هناك براهين بحثية لهذه النظرية

 

المهارات العقلية  (mental skill) :

أولا – الاسترخاء : Relaxation

        إن تعلم المهارات المختلفة يتعزز عندما يكون المتعلم في حالة استرخاء، أو هناك تناوب بين التعلم والاسترخاء، وهذه حقيقة سواء بالتعلم الأكاديمي أو بالتدريب الرياضي، إذ يلاحظ إن الكثير من الرياضيين يفشلون في تحقيق أفضل مستويات أدائهم بسبب التوتر العصبي والقلق الذي يصاحب الاشتراك في المنافسات الهامة والذي يؤدي إلى تقلص عضلات الجسم كافة بدلأ من أن يحدث التقلص في العضلات المشتركة في أداء المهارة فقط.

وينقسم الاسترخاء إلى :

1- الاسترخاء العضلي Muscular Relaxation :

        ويتضمن أساليب ذات أنواع متعددة ولكنها تتفق في الهدف ومنها الاسترخاء التعاقبي , والاسترخاء التخيلي , والاسترخاء الذاتي , والاسترخاء الموضعي, والاسترخاء خلال الجهد , واسترخاء النفس الواحد , واسترخاء التغذية الراجعة , حيث يتدرب المتعلم على الاسترخاء الذاتي وذلك بالتركيز على مجموعة عضلية ويحاول شدها ثم إرخائها إلى ابعد حد ثم يتحول إلى مجموعة عضلية أخرى وهكذا ليشمل على أكثر المناطق التي يتمكن من شدها ثم إرخائها.

 

2- الاسترخاء العقلي Mental Relaxation:

         وهو المرحلة التي تسبق مرحلة التصور العقلي وتتضمن الاستجابة للاسترخاء والتحكم في التنفس, والاسترخاء المعرفي, وتأتي هذه التدريبات بعد التعود على الاسترخاء العضلي , وهنا تجدر الملاحظة بأن مجرد التركيز في الاسترخاء سيعزل الدماغ عن المؤشرات الأخرى ويكون التركيز في العضلات كما سيكون هناك استرخاء عقلي وهنا يحاول الفرد التركيز في نقطة معينة ، والتفكير فيها وتوجيه التفكير بالاتجاه الذي يريده الفرد ، وفي بداية التدريب على الاسترخاء العقلي يحاول الفرد عند بداية الوحدة التدريبية القيام بالاسترخاء للتخلص من الاستثارة الزائدة في الدماغ والتي ليس لها علاقة بالمهارة المطلوب التفكير بها.

 

ثانيا – التصور العقلي mental Imagery:

        إن أسلوب التصور العقلي يستطيع اللاعبين بالحصول على صورة نموذجية لأداء المهارة المطلوبة ، كما أن التصور العقلي يمكن أن يستخدم كأداة فعالة لتطوير الأداء وغالبا ما يستخدم أيضا من اجل تصحيح الأخطاء الفنية (أخطاء التعلم والأداء ( ، ومحفز ومساعد في عملية التدريب وحل المشكلات المختلفة والتحكم في الاستجابات .

        استخدام مصطلح التصور العقلي مرادفًا للتصور البصري ،  فهو أكثر من مجرد رؤية ولا يعتمد فقط على حاسة البصر ، بل يتضمن استخدام كافة الحواس المشتركة في الأداء الفعلي للمهارة ، ويعتبر التصور العقلي أعم وأشمل من التصور البصري حيث يشمل حواس أخرى إضافية إلى حاسة البصر ، مثل حواس السمع واللمس والشم والإحساس الحركي .

يعرف التصور العقلي على انه:

  • وسيلة عقلية يمكن من خلالها تكوين تصورات لخبرات سابقة أو تصورات جديدة لم تحدث من قبل بغرض الإعداد العقلي للأداء .. ويطلق على هذا النوع من التصورات العقلية الخريطة العقلية بحيث كلما كانت هذه الخريطة واضحة في عقل اللاعب أمكن للمخ إرسال إشارات واضحة لأجزاء الجسم تحدد ما هو مطلوب منه .
  • خبرة مماثلة للخبرة الحسية تظهر في غياب المثير الخارجي .
  • إعادة تكوين أو استرجاع الخبرة في العقل .

 

         اتفق العديد من العلماء على أن التصور هو عملية عقلية تعمل على استدعاء أو استحضار الذاكرة للأشياء أو المظاهر أو الأحداث المختزنة من واقع الخبرة الماضية بالإضافة إلى إنشاء وإحداث أفكار وخبرات جديدةإي قد يكون التصور استرجاعياُ  Reproductive أو إبداعيا Creative وليس وهمياPhantasm   كأحلام اليقظة.

 

ثالثا –  الانتباه : Attention تم التطرق له في موضوع العمليات العقلية