المقالات

شغب الملاعب الرياضية

ا.م.د. عزيز كريم

 

تعد ظاهر شغب الملاعب الرياضية في الوقت الحاضر في الملاعب العراقية والعربية والأسيوية والعالمية من اخطر الظواهر في الوقت الحاضر ، ومن اجل دراستها والوقوف على الأسباب التي تؤدي الى هذا العنف والتدمير من جانب الجمهور الرياضي والذي وصل في الفترة الأخيرة الى القتل كما حدث في الدوري المصري او من قبل رجال مكافحة الشغب, وتحليلها ووضع الحلول المناسبة . والشغب ظاهرة اجتماعية برزت في المجتمعات الحديثة وشكلت خطراً على أرواح الحكام واللاعبين والإداريين والمشجعين بالإضافة الى المنشآت في المنافسات الرياضية قبلها وإثنائها وبعدها.

والمتابع لهذه الظاهرة يراها في ازدياد تدريجي وخصوصاً في المنافسات الرياضية ومن المؤسف حقاً ان تكون هذه الظاهرة في المجال التربوي والترفيهي هو المجال الرياضي ، والعنف Violence هو شكل من أشكال الانفعال الرياضي بقصد إلحاق الأذى او الضرر بالحكم او الرياضيين او الجمهور ، ويرفض الدين هذه السلوكيات ولا يقبلها من الناحية الاجتماعية والخلقية لكونها تحطم القيم النفسية والتربوية التي تعمل الرياضة على إكسابها للفرد . والشغب هو اثارة الفتنه او الشر بين الجماهير الرياضية من اجل ايقاع الاذى بالآخرين واثارة الفوضى والاقتتال . وللشغب الرياضي دوافع منها رغبة اللاعبون بالفوز والرغبة بالظهور والاعلام الرياضي والتعصب الاعمى وضعف الوعي الجماهيري والفراغ الذي يعاني منه الشباب وتغطية الاخفاق والفشل الجماهيري وعدم وجود قرار اداري من قبل المسؤول الرياضي وجود مكافئة مالية عدم المام الاداريون بالوعي الرياضي والاحتراف الرياضي وعدم الايمان بالروح الرياضية والانتماء القبلي والطائفي .ويعد مفهوم الشغب لغويا اثارة الشر والعنف بين القوم من اجل ايقاع الاذى بالآخرين او حدوث فوضى للتصادم والاقتتال ، وهو مجموعة الأنماط السلوكية الانفعالية من فرد او جماعية تحت ظروف معينة .

ومن اهم أسبابه التحكيم الخاطئ وضعف التنافس الرياضي والمسؤولين ورجال الامن والقادة واثبات ذاته ضد ما يذكر عنه في الاعلام الرياضي والمدربون والحالة النفسية والاجتماعية والرغبة بتحقيق الفوز والجماهير الرياضية الغاضبة في الملاعب واللاعبون في المباريات والسمات الشخصية للرياضي او اخذ الثأر من حادثه سابقة مع نفس الفريق والتأثير بعوامل المناخ والغيرة من بعض اللاعبين المميزين وعدم احترام القانون والحماية الزائدة لفريقة ضد الفريق المنافس وحمايته لنفسة من عنف متوقع عليه والفراغ لكبت او احباط والتكتيك السيء والتأثير من فلم شاهدة وضغط من الاصدقاء والجماهير الرياضية والمدرب واولياء الامور وللحصول على الانتباه وعدم تمكنه من تمالك نفسه من عنف حدث امامه ومن تأثير احتكاك قوى خلال المباراة .  وتعتبر هذه الظاهرة غير حضارية وتربوية وانسانية ورياضية , والقضاء عليها من مسؤولية الجميع من خلال تضافر الجهود وبذل اقصى درجات الحيطة والحذر قبل حدوث المشكلة وحلها والحديث عنها في الاعلام الرياضي ومن قبل عناصر اللعبة المدربين والحكام واللاعبين والاداريين والمرشدين التربويين والباحثين النفسيين ورجال الامن والمسؤولين الحكوميين , بالابتعاد عن هذه الظاهرة وتوعية الجماهير بالتحلي بالأخلاق والقيم الرياضية , ويتحمل جميع افراد المجتمع والمؤسسات المعنية في التربية الرياضية المسؤولية التضامنية في تنمية الوعي الرياضي , والدور الاكثر اثرا للأسرة لأنها الرافد الاساسي والاول في بناء المجتمع وترسخ فيه المبادئ والقيم المتعلقة بممارسة الرياضة وترويضه وتخلق لدية انفعالات محدده محببة , وكذلك يعد دور المدرسة مثالي في تعليم الطفل الانضباط والالتزام وغرس القيم والاتجاهات الرياضية من خلال المناهج والانشطة ودرس التربية الرياضية يشجع في نفوس التلاميذ غرس التشجيع المثالي وروح والانتماء وتنمية نطاق الوعي الرياضي, ويعتبر دور الاساتذة والباحثين وطلبة الجامعات دورا رائدا في تلقي ونشر وتنمية الوعي الجماهيري الرياضي , وتعد الانشطة الرياضية والفنية الجامعية اكثر الانشطة التي يشارك بها الطلاب سواء باللعب او الانتماء ومن هنا تستطيع الجامعة ان تنمي الوعي الرياضي من خلال تعريف الشباب بأهمية الرياضة وكيفية ممارستها والبعد عن العنف والتعصب الاعمى وشغب الملاعب بالإضافة الى الدور المهم لدور العبادة فهي مؤسسة تربوية تمارس التوجيه من خلال الوعظ والارشاد ،وتسهم في بناء شخصية الفرد وتنشئت تربيته على الحب والخير ونبذ الشر والعنف والشغب ويكسب عاداه واتجاهات خلقية ورياضية سليمة من قيم واصالة في الاسلام من خلال الخطب والوعظ وحلقات الدروس وضرب الامثال .وهناك دور مؤثر للأندية الرياضية ومنتديات الشباب بان تقوم بدور فعال وإيجابي في ميدان التربية الرياضية وتحقيق الوعي الرياضي وتنميته لدى الجماهير، من تربية متوازنة للشخصية الإنسانية في مستوياتها المختلفة , بإقامة الندوات الثقافية والتركيز على المستوى المعرفي والمفاهيم بالتوعية الرياضية لأفراد المجتمع والجانب الوجداني ويمكن غرس القيم والاتجاهات المتعلقة بالرياضة وجوانب الترويح وأسلوب ممارستها بعيداً عن العنف والتعصب والشغب , ولوسائل الاعلام دور فعال من خلال الاتصال بالجماهير وبينهما صلة خاصة لكونها الناقل الثقافي وتنمي الوعي وتعزز الانماط السلوكية نحو الاتجاهات الايجابية من خلال عملية نشر الاخبار والحقائق الرياضية وشرحها بين افراد المجتمع وتنمية وعيه بالقواعد والقوانين الخاصة بالألعاب الرياضية لدى الجماهيرية بصورة ايجابية ، والابتعاد عن التعصب والشغب ، وهو ينقل للمشاهد الحدث الرياضي ويلخص الحديث للذي لم يلاحظه وهو العين الثانية التي تساعد الجمهور في التقرب من الرياضيين والاحداث الرياضية ،ومن اهم المقومات في العمل الاعلامي هو صدق الخبر والمعلومة والامانة العلمية وهذا يزرع الثقة بين الاعلام والجماهير الرياضية ونجعل خير الاعلام ذا قيمة واحترام من الجمهور والقضاء على شغب الملاعب .