مفهوم التعلم المستند الى نصفي الدماغ

بدأت محاولات العلماء والمختصين بعلم نفس التعلم منذ مطلع العقد الأخير من القرن العشرين الذي أعلن عنه ( عقد الدماغ ) بدراسة ابحاث الدماغ بصورة مركزة ، حيث كان هذا العقد ثورة ولكن في علم آخر هو علم الأعصاب الذي لا توجد بينه وبين علم النفس لغة مشتركة

ان علماء الأعصاب أعلنوا عن امتلاك تكتيكات مكنتهم من اكتساب الكثير من مجاهل الدماغ ، فيرون ما يحدث فيه ويسجلون الملاحظات الموضوعية ، ويعلنون عن نواتج أبحاثهم ويتبادلونها ضمن دوائر علم الأعصاب والعلوم الطبية والبيولوجية والفسيولوجية ذات العلاقة ، ولم يدر بخلد أي منهم التطبيقات التربوية الخاصة بأبحاثهم ، إلا ان علماء نفس التعلم استفادوا مما يدور في دوائر علم الأعصاب ، حيث حققوا حلمهم في التجول داخل الدماغ وهو يؤدي وظائفه بعد أن أصبح ذلك ممكناً أثناء قيام المتعلم بالرؤية والسمع والشم والذوق واللمس والقراءة وحل المشكلات ، وهذا يعني أمكانية مشاهدة أثار العملية المعرفية في الدماغ على شكل ألوان أو أضواء أو تدفق سيلان الدم ، فبدأت ثنائية ( العصبي المعرفي ) ، التي تعرف بالتعلم المتناغم مع الدماغ بالظهور ، وتم الاستفادة من هذه المعلومات المذهلة عن الدماغ في تجويد عمليتي التعلم والتعليم ، على أمل أن يصبح المتعلم أكثر قدرة على مواجهة المتطلبات الحياتية .

أدى زيادة الاهتمام بدراسة وظائف نصفي الدماغ إلى زيادة التركيز على دراسة أنماط التعلم والتفكير لدى الصغار والكبار على حدٍ سواء ، ونتج عن هذا الاهتمام اتجاهات جديدة في مجال التعلم يعرف بالتعلم المستند إلى الدماغ Brain Based Learning)) ، والذي يؤكد أنماط التعلم الثلاثة ( الأيسر والأيمن والمتكامل ) ، كما يستند التعلم الدماغي إلى حقيقة مفادها إن لكل إنسان دماغاً فريداً من نوعه ، وهو قادر على التعلم والاكتساب إذا توافرت له الظروف المناسبة ، وتزداد قدراته على التعلم بإثارة خلاياه العصبية وتنشيطها على تشكيل اكبر عدد من الوصلات العصبية مع الخلايا العصبية الأخرى ، فالدماغ يمتاز بالقدرة التكيفية مع المواقف المختلفة ، وهو نظام تكيفي معقد وفريد قادر على معالجه أكثر من مهمة بشكلٍ متوازٍ، ويؤكد التعلم المستند إلى الدماغ على إن التباين بين المتعلمين في أنماط التعلم والتفكير يرجع إلى اعتمادهم على احد نصفي الدماغ في استقبال المعلومات ومعالجتها ، وان المتعلم يستطيع التعلم بصورة أفضل عندما يشترك كلا نصفي الدماغ في معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها. وتوجد ثلاثة انماط للتعلم المستند الى الدماغ وهي :

أولاً – نمط التعلم المرتبط بالنصف الأيسر من الدماغ :

في هذا النمط من التعلم يمتاز المتعلمون بالميل إلى المعالجة التحليلية المنطقية اللفظية والرقمية للمعلومات وتفضيل الأعمال المخطط لها جيداً ، حيث يعملون على ترتيب الأفكار في صورة خطيه من اجل عمل الاستنتاجات وإصدار الأحكام وحل المشاكل ، فهم جيدون في تذكر الأسماء وإدراك المعاني والاستجابة للتعليمات اللفظية بشكل اكبر من الاستجابة للتعليمات البصرية والحركية ، ويستطيعون التعبير عن انفعالاتهم وضبطها والتحكم بها ، كما إنهم يفضلون التعامل مع مشكله واحدة في أن واحد .

ثانياً – نمط التعلم المرتبط بالنصف الأيمن من الدماغ :

يمتاز متعلمو هذا النمط بالقدرة على انجاز العمليات غير المتعلقة بالكلام وتشمل القدرة على تحديد الاتجاهات والتحرك في الحيز المكاني وإدراك العلاقات المكانية ، كما إنهم جيدون في القدرات الموسيقية والإدراك المتعلق بالحدس وتذكر الوجوه والاستجابة للتعليمات البصرية والحركية والتعبير عن انفعالاتهم بشكل صريح .

ثالثاً– نمط التعلم المتكامل :

رغم ما ساد في الكثير من الادبيات من حيث فكرة النمط المسيطر في معالجة المعلومات بالنصفين الكرويين للدماغ فأن العلماء يميلون بالرغم من ذلك الى رؤية التكامل ، علماً بأن كل من نصفي الدماغ له وظائفه الخاصة الا انهما مرتبطين بنقطه التقاء وهناك علاقه وظيفية بينهما ، وان نشاطات نصفي الدماغ ليست قاصرة على نصف كروي واحد بل ان بينهما تكامل ، وهذا ما اكده العديد من العلماء بحقيقه وجود بعض التركيبات والمناطق والعمليات المختلفة التي تحدث في الدماغ تشترك في اداء وظائف معرفيه معينه .

يمتاز متعلمو هذا النمط بقدرتهم على استخدام نصفي الدماغ الأيمن والأيسر معاً في التعلم والتفكير ، فهم يمتازون بالتساوي في استخدام النصفين في تنفيذ المهمات العقلية ، مما يعني إنهم يمتازون بالخصائص والقدرات التي توجد لدى المتعلمين من مستخدمي النمط الأيسر والأيمن ، لذا يجب علينا ان لانفصل بين الوظيفة التكاملية لعمل كل منهما ( نصفي الدماغ ) ، فأي نشاط لابد وان يصدر عن التكامل الوظيفي لعمل الدماغ ، فعمليه تشغيل المعلومات لا يمكن ان تصل الى اعلى مستوى من الكفاءة الا بالتكامل الوظيفي بين جميع اجزاء الدماغ .

ان التعلم المستند الى الدماغ يوفر إطاراً بيولوجياً شاملاً للتعلم والتعليم ، ويساعد في توضيح سلوكيات التعلم ، حيث انه مفهوم تغييري يتضمن مزيجاً من أساليب منتقاة وهذه الأساليب تتيح للتدريسيين ربط تعلم الطلبة بالخبرات الحياتية الحقيقية ، ويشمل هذا النوع من التعلم أفكاراً اشتقت من الأبحاث التي تستند إلى الدماغ مثل :

التعلم المتقن ( (Mastery learning.

أنماط التعلم (Learning styles).

الذكاءات المتعددة (Multiple intelligences).

التعلم التعاوني (Cooperative learning).

المحاكاة التطبيقية (practical simulation).

التعلم التجريبي (Experimental learning).

التربية الحركية (Movement education).

التعلم بالدماغ الكلي (whole brain learning) .

التعلم الطبيعي (natural learning).

تسريع التعلم (accelerated learning).

الذكاء العاطفي (emotional intelligence).